حيث تتلاشى الخرافة

كيف علم الرسول باعتقادات الفراعنة ؟ تفنيد إعجاز «فما بكت عليهم السماء»

نقد لدعوى إعجازية تربط آية «فما بكت عليهم السماء والأرض» بنصوص الفراعنة الجنائزية، عبر تحليل السياق القرآني ومقارنته بالنصوص المصرية.

كيف علم الرسول باعتقادات الفراعنة ؟ تفنيد إعجاز «فما بكت عليهم السماء»

المحور الأول: دعوى الإعجاز

يقول القرآن:

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾

القرآن ينفي أن السماء تبكي من أجل فرعون، وأثبت علم الآثار حديثًا أن اعتقاد الفراعنة عند الموت أن السماء تبكي عليهم:

"The sky will weep for you and the earth shake for you, the Moorer will scream ...for you....Pepi has come to you, his father; he has come to you" ستبكي السماء عليك، وتهتز الأرض من أجلك، وسيصرخ المرسى من أجلك... [1]

تقوم دعوى الإعجاز هنا على القول إن القرآن أشار إلى اعتقاد فرعوني لم يكن من الممكن معرفته في زمن النبي، لأن اللغة الهيروغليفية كانت قد اندثرت آنذاك، ولم تُفك رموزها إلا بعد اكتشاف حجر رشيد في العصر الحديث. وبناءً على ذلك، يرى أصحاب هذا الطرح أن ورود تعبير ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ بالتوازي مع بعض النصوص الجنائزية المصرية يُعد دليلًا على أن هذه المعلومة لم يكن يمكن الوصول إليها بشريًا، ومن ثم فلا بد أن مصدرها وحي إلهي.

المحور الثاني: تحليل السياق القرآني للآيات

يبدأ السياق القرآني في سورة الدخان بقوله:

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 17]

ويلاحظ أن الخطاب هنا موجّه ابتداءً إلى قوم فرعون لا إلى فرعون بوصفه الفردي، وهو النسق نفسه الذي يتكرر في القصص القرآني عند الحديث عن أقوام الأنبياء، كقوم نوح وقوم لوط وغيرهم. كما أن الآيات اللاحقة تستمر في الحديث بصيغة الجمع دون أن تجعل فرعون محور الخطاب المباشر في هذا الموضع.

وعند الوصول إلى قوله:

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 29]

يظهر أن الضمير جاء بصيغة الجمع: ﴿عليهم﴾، لا بصيغة المفرد "عليه"، مما يدل بحسب ظاهر السياق على أن المقصود هم قوم فرعون وجنده الذين أُهلكوا بالغرق، لا فرعون وحده بمعزل عن قومه.

ويؤكد هذا الفهم أن الآيات التالية تنتقل بعد ذلك إلى تخصيص فرعون بالذكر، إذ يقول القرآن:

﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ۝ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: 30-31]

فالسياق وفق هذا الترتيب يبدأ بالحديث عن قوم فرعون وجنده، ثم ينتقل لاحقًا إلى فرعون نفسه على وجه الخصوص. وعليه، فإن ظاهر الآيات يفيد أن الذين نُفي عنهم "بكاء السماء والأرض" هم جماعة فرعون المغرقون، لا شخص فرعون وحده.

ويؤيد هذا الفهم للسياق ما ورد عن عدد من الصحابة في تفسير الآية. فقد رُوي عن علي بن أبي طالب بسند حسن أن رجلًا سأله هل تبكي السماء:

فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من قبلك، إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض، ومصعد عمله من السماء. وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض، ولا عمل يصعد في السماء، ثم قرأ علي رضي الله عنه ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [2]

ويلاحظ هنا أن الأثر عبّر بلفظ «آل فرعون»، أي جماعته وقومه، لا بفرعون وحده بوصفه الفردي.

كما روى ابن عباس بإسناد صحيح تفسيرًا قريبًا من ذلك، إذ يبيّن أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن لفقده موضع عبادته وعمله الصالح، ثم قال:

أتى ابن عباس رضي الله عنهما رجل فقال: يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال رضي الله عنه: نعم، إنه ليس أحد من الخلائق إلا له في السماء باب، منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغلق بابه الذي كان يصعد فيه عمله من السماء، وينزل منه رزقه، فُقده بكى عليه، وإذا فَقَد مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله عز وجل فيها، بكت عليه. وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله عز وجل منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض. وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا. [3]

وهذا النص أيضًا صريح في التعبير بلفظ «قوم فرعون» لا «فرعون» وحده، مما ينسجم مع ظاهر السياق القرآني الذي يتحدث عن الجماعة المغرقة من قومه وجنده.

وإذا رجعنا إلى بداية السياق القرآني بصورة أوسع، نجد قوله:

﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 16-17]

فالضمير في قوله ﴿قبلهم﴾ يعود إلى كفار قريش المخاطبين في السورة، حيث يُضرب لهم المثل بقوم فرعون تحذيرًا من المصير نفسه. ومن ثم فإن المقارنة في أصل السياق هي بين جماعة وجماعة: بين كفار قريش وقوم فرعون، لا بين قريش وشخص فرعون وحده. وهذا يعزز أن الحديث في الآيات منصبٌّ أساسًا على قوم فرعون وجنده.

وعليه، فإن تفسير الصحابة للآية يتوافق مع القراءة السياقية للنص القرآني، والتي تفيد أن نفي بكاء السماء والأرض متعلق بقوم فرعون وآله وجنده، لا بشخص منفصل عن قومه.

المحور الثالث: هل تتطابق الآية مع نصوص الأهرام المصرية؟

وبناءً على ما سبق، فإن أقصى ما يمكن أن يُقال إن سلّمنا جدلًا بالقراءة التي تُدخل فرعون ضمن الخطاب هو أن الآية تشمل فرعون وقومه معًا، أي أن مدلولها يصبح: حين هلك فرعون وقومه لم تبكِ عليهم السماء والأرض.

وعند هذه النقطة يمكن الانتقال إلى فحص دعوى الربط بين الآية القرآنية والنصوص الجنائزية المصرية فحصًا لغويًا وتاريخيًا.

أولًا: لا يوجد تطابق حقيقي بين النص القرآني والنص الجنائزي المصري من حيث أصل الصورة البلاغية نفسها. فالقرآن يقول: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾، أي إنه ينسب فعل "البكاء" إلى السماء والأرض معًا. أما النص الجنائزي المصري فيقول: "The sky will weep for you and the earth shake for you"، أي: «السماء ستبكي، والأرض ستهتز من أجلك.» [1] ومن ثم فالنص المصري لا يتحدث عن "بكاء الأرض" أصلًا، بل عن اهتزازها أو ارتجافها. وهذا اختلاف جوهري في بنية الوصف، لا مجرد فرق ثانوي في الألفاظ. لذلك فإن دعوى تطابق النصين تقوم على انتقاء عنصر جزئي مشترك مع تجاهل الاختلاف الأساسي في بقية الصورة البلاغية.

ثانيًا: لا يتعلق النص الجنائزي بفرعون الخروج المفترض الذي يطرحه أغلب أنصار الإعجاز العلمي باعتباره Ramesses II، بل يتحدث تحديدًا عن الملك Pepi I، الذي يُمثَّل في النصوص الجنائزية بوصفه ملكًا ذا منزلة إلهية ضمن العقيدة المصرية القديمة. ولهذا تأتي العبارات الواردة في سياق تمجيد شعائري خاص بالملك، من قبيل:

"لقد جاء بيبي إليك يا أبيه؛ لقد جاء إليك يا جب. لقد نزل على جسرك أيها الآلهة. دعه يجلس على العرش العظيم" [1]

فبكاء السماء وارتجاف الأرض هنا يمثلان امتيازًا كونيًا ممنوحًا للملك وحده داخل الأدب الجنائزي الملكي. أما النص القرآني، فعلى العكس تمامًا، يتحدث عن نفي هذا الأمر عن فرعون وقومه وجنده جميعًا. وبالتالي فإن النصين يختلفان من حيث الموضوع والسياق والوظيفة الدينية.

ثالثًا: الفصل الزمني بين Pepi I وRamesses II الذي يُطرح عادة بوصفه فرعون موسى عند الإعجازيين. فبينهما قرابة ألف سنة كاملة، كما أن كلًا منهما ينتمي إلى عصر مختلف عن الآخر سياسيًا ودينيًا. فكيف يمكن ربط نص جنائزي خاص ببيبي بفرعون الخروج دون وجود أي صلة تاريخية مباشرة بينهما؟

والأهم من ذلك أن هذه الصورة المجازية نفسها لم تتحول إلى نمط جنائزي ثابت في النصوص المصرية، بل وردت بصورة محدودة مع Pepi I وPepi II، ثم لا نجد لها حضورًا مماثلًا خلال القرون الطويلة الفاصلة بين بيبي ورمسيس. ولذلك فإن القول بأن "بكاء السماء" كان معتقدًا أو عادة شائعة عند الفراعنة لا يستند إلى دليل نصي واضح، بل هو تعميم مبني على حالات محدودة جدًا.

بل إن النصوص الجنائزية المصرية نفسها لم تكن تعتمد صيغة موحدة من قبيل "بكاء السماء"، حتى داخل الأسرة الحاكمة التي ينتمي إليها Pepi I وPepi II، بل استخدمت صورًا كونية ورمزية متعددة ومختلفة.

ففي نصوص الملك (Unas / Unis) نجد:

"The sky has grown cloudy, the stars obscured; the (sky's) arcs have quaked, the horizons' bones shaken" لقد أصبحت السماء ملبدة بالغيوم، واحتجبت النجوم؛ اهتزت أقواس السماء، وارتجفت عظام الآفاق [1]

وفي نصوص الملكة Neith نجد:

"The sky will tremble because of you, the earth will shake because of you, the Imperishable Stars will come to you in obeisance" ستهتز السماء من أجلك، وترتجف الأرض من أجلك، وستأتيك النجوم غير الفانية خاضعة [1]

أما نصوص الملك Teti فتستخدم صورًا لحركة المدن والنهر من أجل الملك:

"Teti has descended as the jackal... Pe will go upstream for you, Nekhen will go downstream for you" لقد نزل تتي كابن آوى... ستذهب "بي" باتجاه المنبع من أجلك، وستذهب "نخن" باتجاه المصب من أجلك [1]

وعليه، فإن نصوص الأهرام لا تقدّم تقليدًا ثابتًا أو عقيدة موحدة قائمة على "بكاء السماء"، بل تستعمل طيفًا واسعًا من الصور الكونية الرمزية. لذلك فإن ربط الآية القرآنية بعبارة جزئية معزولة، ثم تعميمها على كامل التراث المصري القديم، لا يعدو كونه انتقائية نصية وتعميمًا غير دقيق.

المحور الرابع: هل تعبير «بكت السماء والأرض» مصري الأصل؟

يبقى السؤال: لماذا استخدم القرآن تعبير ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾؟

في الواقع، فإن تعبير "بكاء السماء والأرض" معروف بوصفه مجازًا يُستعمل للمبالغة في تعظيم شأن الميت ومكانته، ونفي هذا البكاء يُستخدم على العكس للتحقير من شأن الهالك وبيان أن موته لم يكن ذا قيمة.

وقد أشار فخر الدين الرازي إلى هذا المعنى بقوله:

أن عادة الناس جرت بأن يقولوا في هلاك الرجل العظيم الشأن: إنه أظلمت له الدنيا، وكسفت الشمس والقمر لأجله وبكت الريح والسماء والأرض، ويريدون المبالغة في تعظيم تلك المصيبة [4]

وقال القرطبي في تفسيره:

وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم: بكت له السماء والأرض، أي: عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق، وبكته الليالي الشاتيات [5]

ويؤكد ذلك ما ورد في صحيح مسلم:

رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ماذا كُنتُم تَقولونَ في الجاهِلِيَّةِ إذا رُمِيَ بمِثلِ هذا؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، كُنَّا نَقولُ: وُلِدَ اللَّيلَةَ رَجُلٌ عَظيمٌ، وماتَ رَجُلٌ عَظيمٌ [6]

وهذا يدل على أن ربط الظواهر الكونية بموت الأشخاص كان معروفًا في المخيال العربي قبل الإسلام.

ويظهر الأسلوب نفسه في الشعر الجاهلي، كما في قول عمرو بن كلثوم:

فَأَطْعُنُهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقُولُ خُذْهَا ... مُشَوَّهَةً تَبَجَّسُ بِالدِّمَاءِ فَمَا افْتَرَقَتْ لِذَاكَ بَنَاتُ نَعْشٍ ... وَلَا كَسَفَتْ لَهُ شَمْسُ السَّمَاءِ [7]

أي أنه قتل رجلًا لا يستحق أن تضطرب له السماء أو تتغير الظواهر الكونية، على سبيل التحقير من شأنه. وبنات نعش هنا إشارة إلى النجوم.

وبالمعنى نفسه يأتي قول القرآن: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾، أي أن هلاك قوم فرعون لم يكن حدثًا يُؤبَّه له أو يُعظَّم، بل جاء التعبير في سياق الإهانة والتحقير من شأنهم.

كما أن فكرة "بكاء السماء والأرض" ليست حكرًا على النصوص المصرية أصلًا، بل تظهر أيضًا في الأدب اليهودي. ففي مدراش Devarim Rabbah، وهو من نصوص المدراش اليهودية المتأخرة ويرجع تقريبًا إلى القرنين الخامس أو السادس الميلادي، يرد عند الحديث عن وفاة موسى:

«تبكي السماء قائلة: لقد فُقد التقي من الأرض، وتبكي الأرض قائلة: لم يعد هناك مستقيم من الناس.» [8]

ويظهر من هذا النص أن بكاء السماء والأرض كان يُستخدم تعبيرًا مجازيًا عن عظمة المتوفى وصلاحه، وهو ما ينسجم مع استعمال القرآن لنفي هذا المعنى عن أعداء موسى وقوم فرعون.

و في الإشارة لنقطة أخيرة دون افتراض معرفة بنصوص هيروغليفية مندثرة، يكفي تفسيرًا بسيطًا: مضمون "بكاء السماء" على الصالحين كان متداولًا أصلًا في التراث اليهودي (كما في مدراش وفاة موسى)، وقد يكون وصل إلى محمد عبر احتكاكه بيهود الجزيرة العربية. ومنه، فالاستنتاج طبيعي: ما دامت السماء تبكي على صالح كموسى، فمن المنطقي ألا تبكي على أعدائه الطغاة الكافرين. فالنفي القرآني توظيف بلاغي معكوس لصورة معروفة سلفًا، لا كشف عن معلومة أثرية غائبة.

المصادر

[1] James P. Allen, The Ancient Egyptian Pyramid Texts, Atlanta: Society of Biblical Literature, 2005 — ص. 187 (اقتباس بيبي الأول ونص التمجيد الملكي)، ص. 50 (اقتباس Unas/Unis)، ص. 324 (اقتباس Neith)، ص. 87 (اقتباس Teti). الكتاب متاح للتحميل هنا

[2] تفسير ابن كثير - ط العلمية – ابن كثير (٧ ‏/ ٢٣٣) (أثر علي بن أبي طالب). / هنا

[3] تفسير ابن كثير - ت السلامة – ابن كثير (٧ ‏/ ٢٥٤) (رواية ابن جرير عن ابن عباس). / هنا

[4] تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير – الفخر الرازي (٢٧ ‏/ ٦٦٠) / هنا

[5] تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن – القرطبي (١٦ ‏/ ١٣٩) / هنا

[6] صحيح مسلم - ط التركية – مسلم (٧ ‏/ ٣٦) / هنا

[7] الأنوار ومحاسن الأشعار – الشمشاطي (٢٧) / هنا

[8] مدراش Devarim Rabbah 11:10. / هنا


كتابات ماكس - Max's Writings

كتابات ماكس - Max's Writings

ملحد